السيد محمد باقر الحكيم

106

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة

2 - تعجيل المعروف الضابطة الثانية : تعجيل المعروف لصاحبه وستره عليه ، وتصغيره لديه ، لما لذلك من آثار روحية ونفسية واجتماعية على صاحب المعروف وأهله ، فقد روى الكليني في الكافي والصدوق في الفقيه والخصال عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « رأيت المعروف لا يتم إلاّ بثلاث : تصغيره ، وستره ، وتعجيله ، فإنّك إذا صغرته عظمته عند من تصنعه إليه ، وإذا سترته تمّمته ، وإذا عجّلته هنّأته ، وإذا كان غير ذلك سخّفته ونكّدته » ( 1 ) . وبهذا المعنى جاء الحديث عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : « لا يستقيم قضاء الحوائج إلاّ بثلاث ، باستصغارها لتعظم ، وباستكتامها لتظهر ، وبتعجيلها لتهنؤ » ( 2 ) . كما روي بسند معتبر عن حمران عن الإمام أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : « لكل شيء ثمرة ، وثمرة المعروف تعجيل السراح » وفي رواية أخرى للصدوق « تعجيله » ( 3 ) . 3 - وضع المعروف عند أهله الضابطة الثالثة : الاهتمام بوضع المعروف عند أهله من الناس ، وهم خيارهم ، فإذا كان ممن ليس من أهل المعروف لا يصح صنع المعروف له . وهذه الضابطة لا تنافي ما أشرنا إليه سابقاً من صنع المعروف مع كل أحد ، فإن ما ذكرناه هناك إنما هو في حالة عدم معرفة الناس ، فيحسن بالإنسان أن يصنع المعروف لحبّه المعروف ، ولكن عندما يتبين له سوء حال الشخص الذي

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 542 ، ح 1 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الحكمة 101 . ( 3 ) وسائل الشيعة 11 : 543 ، ح 2 .